المقريزي
1084
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وبناحية بوتيج « كنائس كثيرة » قد خربت . وصار النصارى يصلّون في بيت لهم سرّا ، فإذا طلع النهار خرجوا إلى آثار كنيسة ، وعملوا لها سياجا من جريد شبه القفص ، وأقاموا هناك عباداتهم . وبناحية بومقروفة « كنيسة قديمة لميخائيل » ، ولها عيد في كلّ سنة . وأهل هذه الناحية نصارى أكثرهم رعاة غنم ، وهم همج رعاع . وبناحية دوينة « كنيسة على اسم بويحنّس القصير » ، وهي قبّة عظيمة ، وكان بها رجل يقال له يؤنّس ، عمل أسقفا ، واشتهر بمعرفة علوم عديدة . فتعصّبوا عليه حسدا منهم له على علمه ، ودفنوه حيّا وقد توعّك جسمه . وبالمراغة التي بين طهطا وطما « كنيسة » . وبناحية قلفاو « كنيسة كبيرة » ، وتعرف نصارى هذه البلدة بمعرفة السّحر ونحوه . وكان بها في الأيّام الظّاهرية برقوق شمّاس ، يقال له أبصلطيس ، له في ذلك يد طولى ، ويحكى عنه ما لا أحبّ حكايته لغرابته . وبناحية فرشوط « كنيسة ميخائيل » ، و « كنيسة السّيّدة مارت مريم » . وبمدينة هو « كنيسة السّيّدة » و « كنيسة بومنا » . وبناحية بهجورة « كنيسة الرّسل » . وبإسنا « كنيسة مريم » ، و « كنيسة ميخائيل » ، و « كنيسة يوحنّا المعمداني » ، وهو يحيى بن زكريا - عليهما السّلام - . وبنقّادة « كنيسة السّيّدة » و « كنيسة يوحنّا المعمداني » ، و « كنيسة غبريال » ، و « كنيسة يوحنّا الرّحّوم » وهو من أهل أنطاكية ذوي الأموال ، فزهد وفرّق ماله كلّه في الفقراء ، وساح - وهو على النصرانيّة « a » - في البلاد ، فعمل أبواه عزاءه ، وظنّوا أنّه قد مات ، ثم قدم أنطاكية في حالة لا يعرف فيها ، وأقام في كوخ على مزبلة ، وأقام رمقه بما يلقى على تلك المزبلة حتى مات ، فلمّا عملت جنازته كان ممّن حضرها أبوه فعرف عنده « b » غلاف إنجيله ، ففحص عنه حتى عرف أنّه ابنه فدفنه ، وبنى عليه كنيسة بأنطاكية . كنيسة السّيّدة بمدينة قفط ، وكان بأصفون عدّة كنائس خربت بخرابها . وبمدينة قوص عدّة أديرة ، وعدّة كنائس خربت بخرابها ، وبقي بها كنيسة السّيّدة ، ولم يبق بالوجه القبلي من الكنائس سوى ما تقدّم ذكرنا له .
--> ( a ) بولاق : دين النصرانية . ( b ) ساقطة من بولاق .